النووي
81
المجموع
وقال ابن السكيت : الحريسة المسروقة ليلا ، قال في الشامل حريسة بمعنى محروسة أي مسروقة ، كما يقال قتيل بمعنى مقتول ، وسمى السارق حارسا . قوله ( المجن ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون وهو الترس ، ويقال له مجنة بكسر الميم . وقال الشافعي : الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب ، لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها ، حتى قال إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع . قال مالك : وكل واحد من الذهب والفضة معتبر في نفسه لا يقوم بالآخر . وذكر بعض البغداديين أنه ينظر في تقويم العروض بما كان غالبا في نقود أهل البلد . وذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه وسائر فقهاء العراق إلى أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم ولا قطع في أقل من ذلك . واحتجوا بما أخرجه البيهقي والطحاوي عن ابن عباس قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بعشرة دراهم . وأخرج نحو ذلك النسائي عنه . وأخرج أبو داود أن ثمنه كان دينارا أو عشرة دراهم . وأخرج البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم . وأخرج النسائي عن عطاء مرسلا : أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن ، قال وثمنه عشرة دراهم . قالوا هذه الروايات في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات الأولى ، وإن كانت أكثر وأصح ، ولكن هذا أحوط ، والحدود تدفع بالشبهات كأنها شبهة في العمل بما دونها وروى نحو ذلك عن ابن العربي قال : واليه ذهب سفيان مع جلالته . قال الشوكاني ويجاب بأن الروايات المروية عن ابن عباس وابن عمرو في إسنادهما جميعا محمد بن إسحاق وقد عنعن ، ولا يحتج بمثله إذا جاء بالحديث معنعنا فلا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين ، وقد تعسف الطحاوي فزعم أن حديث عائشة في الصحيحين مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد بطلان قوله ، وقد استوفى الرد عليه صاحب الفتح .